الراغب الأصفهاني

7

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

* إجراء الصديق مجرى الشقيق قال أبو تمّام « 1 » : وإذا رأيت صديقه وشقيقه * لم تدر أيّهما ذوو الأرحام وقال رجل من خثعم « 2 » : ذو الود منّي وذو القربى بمنزلة * وإخوتي أسوة عندي وإخواني « 3 » * مدح مصاحبة الأخيار وتجنب الأشرار قيل : صحبة الأخيار تورث الخير وصحبة الأشرار تورث الشرّ ، كالريح إذا مرّت على النتن حملت نتنا وإذا مرّت على الطّيب حملت طيبا . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : مثل الجليس الصالح كمثل الذي إن لا يجدك من عطره يعلقك من ريحه . ومثل الجليس السوء كمثل التّبن إن لم يحرقك بشرره يؤذك بدخانه . * الحثّ على مصاحبة من ينتفع به قيل : لا تصاحب إلا رجلا ترجو نواله أو تخاف يده أو تستفيد من علمه أو ترجو بركة دعائه . وقال أبو جعفر بن محمد : عليك بصحبة من إن صحبته زانك ، وإن خدمته صانك ، وإن نزلت حاجة ما بك أعانك ، وإن سألته أعطاك ، وإن تركته بذاك ، إن رأى حسنة أظهرها أو سيئة سترها . وقال بعض من سمع ذلك لابن عيينة : ما أراه إلا أمره أن لا يصحب أحدا ، فقال : بلى إنه أدرك الناس وهذه الأخلاق فيهم ، فأوصى بقدر ما عرف . * كون الإنسان مصاحبا شكله « 4 » قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : المرء على دين خليله فلينظر امرؤ من يخالل . وقال إياس : قدمنا بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم في يومين . قيل له : كيف ؟ قال : كان معنا خيار وشرار فلحق خيارنا بخياركم ، وشرارنا بشراركم ، فألّف كل شكله . قال شاعر : وكلّ امرئ يصبو إلى من يجانس وقال آخر : فإنّما الناس أشكال وألّاف

--> ( 1 ) أبو تمّام : حبيب بن أوس الطائي ( 788 - 845 ) شاعر عبّاسي . نشأ في دمشق وتوفي في الموصل . مدّاح الخلفاء ولا سيّما المعتصم . أهم آثاره الحماسة التي ضمنها درر الشعر العربي حتّى عصره . ( 2 ) خثعم : بنو خثعم من قبائلة العرب . ( 3 ) الأسوة : القدوة ، أو ما يتعزّى به ، والسّواء العدل وساوى فلان فلانا ماثله . ( 4 ) مصاحبا شكله : الشكل أي المثيل والمشابه أو النظير .